تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
معنى كلمة أخرى ، وجعل الكلام بعدها مبنيّا على الكلمة غير المذكورة . قول اللّه عزّ وجلّ بشأن مريم عليهاالسّلام وحملها بعيسى عليه السّلام :
* فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
( 22 ) . « انتبذت » : أي : اعتزلت ناحية وانصرفت إلى ناحية أخرى ، وهذا الفعل لا ينصب مفعولا به ، لكن ضمّن معنى فعل : « اختارت » أو « حلّت » فعدّي تعديته . والتقدير : فانتبذت به مختارة أو حالّة مكانا قصيّا . وهذا التضمين الإيجازي من نفائس القرآن المجيد . ( 6 ) ومن الإيجاز بالحذف على طريقة « التضمين » أيضا : ما جاء في العبارة المحكيّة عن إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) . كلمة : « أغنى يغني » هي بمعنى : « كفى يكفى » يقال : أغناه : أي : كفاه ، ومعلوم أنّ الكفاية عند الحاجة إلى ما يدفع المكروه تتضمّن معنى الصّرف والكفّ ، فضمّن فعل
يُغْنِي
معنى فعل « يكفّ » أو « يصرف » فعدّي تعديته ، وفق قاعدة « التضمين » فصار المعنى : لم تعبد ما لا يكفيك ولا يصرف عنك شيئا تكرهه . ( 7 ) ومن الإيجاز البديع إيجاز القصر ، ومن إيجاز القصر استخدام العبارة بمعنيين أو أكثر ، إذا لم يكن بين المعاني تعارض ، ومنه التعبير القرآني في السورة عن قول قوم مريم لها حين جاءت بوليدها عيسى تحمله :