معنى كلمة أخرى ، وجعل الكلام بعدها مبنيّا على الكلمة غير المذكورة .
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن مريم عليهاالسّلام وحملها بعيسى عليه السّلام :
* فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
( 22 ) .
« انتبذت » : أي : اعتزلت ناحية وانصرفت إلى ناحية أخرى ، وهذا الفعل لا ينصب مفعولا به ، لكن ضمّن معنى فعل : « اختارت » أو « حلّت » فعدّي تعديته .
والتقدير : فانتبذت به مختارة أو حالّة مكانا قصيّا .
وهذا التضمين الإيجازي من نفائس القرآن المجيد .
( 6 ) ومن الإيجاز بالحذف على طريقة « التضمين » أيضا :
ما جاء في العبارة المحكيّة عن إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) .
كلمة : « أغنى يغني » هي بمعنى : « كفى يكفى » يقال : أغناه : أي :
كفاه ، ومعلوم أنّ الكفاية عند الحاجة إلى ما يدفع المكروه تتضمّن معنى الصّرف والكفّ ، فضمّن فعل
يُغْنِي
معنى فعل « يكفّ » أو « يصرف » فعدّي تعديته ، وفق قاعدة « التضمين » فصار المعنى :
لم تعبد ما لا يكفيك ولا يصرف عنك شيئا تكرهه .
( 7 ) ومن الإيجاز البديع إيجاز القصر ، ومن إيجاز القصر استخدام العبارة بمعنيين أو أكثر ، إذا لم يكن بين المعاني تعارض ، ومنه التعبير القرآني في السورة عن قول قوم مريم لها حين جاءت بوليدها عيسى تحمله :