لقد كان يكفي أن يقول : « أراغب عن آلهتي يا إبراهيم » من غير إضافة ضمير الفصل : « أنت » .
ونستطيع أن نفهم أنّ هذا الإطناب الذي جاء في التعبير القرآني ، له غرض بلاغي ، وهو أنّ الأب كان يريد إشعار ابنه إبراهيم ، بأنّ من المستغرب منه وهو البارّ الحريص على برّ أبيه ، أن يرغب عن عبادة آلهته ، ويسلك سبيلا أخر ، أي : مثلك لا يفعل هذا .
( 4 ) ومن الإطناب بالبسط ، ما جاء في التعبير القرآنيّ حكاية لقول جبريل عليه السّلام للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) .
كان يغني عن عبارة :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ
عبارة أقصر منها ، ليس فيها هذا البسط الإطنابيّ ، كأن يقول :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » *
أو عبارة نحوها أو أقصر منها .
لكنّ الداعي البلاغيّ لهذا الإطناب ، أنّ هذا التفصيل في العبارة يلائم حركة التّنزّل والصّعود وسائر تحرّكات الملائكة ، وأنّ أوامر اللّه عزّ وجلّ لهم تشمل كلّ حركة يقومون بها ، إذ له - جلّ جلاله وعظم سلطانه - كلّ ما أمامهم ، وكلّ ما خلفهم ، وكلّ ما بين ذلك ، وهم لا يملكون أن يتحرّكوا حركة في كلّ هذه المواقع إلّا بأمره أو إذنه .
ثالثا : ومما جاء في السورة من البلاغيات القصر لدواع بلاغية أو فكريّة ،
وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه .
ومن أمثلة القصر في هذه السورة ما يلي :