بأسلوب الحديث عن الغائب ، لأنّهم مدبرون عن الحقّ ، وعن دعاة الحقّ من الدّركة القصوى .
« القرن » : هو من الناس أهل زمان واحد ، والجمع « قرون » .
« كم » هذه هي « كم » الخبريّة ، وهي كناية عن عدد كثير مبهم ، وهي في محلّ نصب على أنها مفعول به لفعل
أَهْلَكْنا
أي : كثيرا من القرون أهلكنا .
وعبارة :
مِنْ قَرْنٍ
تمييز لإبهام « كم » مبيّن لها .
والواو في :
وَكَمْ
عاطفة على الجملة السابقة لها ، أو هي واو الحال .
*
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ :
أي : هل تحسّ ببصرك أو بلمسك أحدا من القرون السّابقة ، الّذين أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا بسبب كفرهم وطغيانهم وإفسادهم في الأرض ؟
والجواب : لا أحسّ منهم من أحد .
فهو استفهام تقريريّ لانتزاع الإقرار بأنّه لا وجود لأحد منهم ، مع وجود بعض آثارهم ، فقد أهلكهم اللّه وأفناهم ، ولم يبق لهم أثرا .
*
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
أي : أو تسمع لهم صوتا خافتا خفيّا .
« الرّكز » : هو في اللّغة الصّوت الخفيّ .
والمعنى : أنّ إهلاكهم قد كان إماتة ، وإفناء ، فلا تحسّ يا من له إحساس درّاك أحدا منهم ، ولا تسمع يا من له سمع مرهف ، أيّ صوت خفي لأحد منهم .
هذا الاستفهام التقريري موجّه لكلّ صالح لمثل هذا الخطاب .