لُدًّا :
جمع « ألدّ » وهو ذو الخصام الشّديد ، المكابر المعاند ، الّذي لا يلين قلبه للأدلّة الكافية للإقناع ، ولا تجدي معه وسائل التّرغيب فيما ترغب فيه النّفوس من وعود آجلة ، وآخر وسيلة يمكن استخدامها معه الإنذار بالمرهبات الآجلات إلى يوم الدّين ، وبالمرهبات العاجلات الّتي يمكن أن يقضي اللّه بها ، كما قضى فأهلك المجرمين الظالمين الفجرة من كفّار القرون السّالفة .
فالقوم اللّدّ : هم الكفرة المعاندون المكابرون بالباطل ، المجادلون المخاصمون بشدّة وعنف وفجور ، ومن أمثلتهم في الجاهليّة ، أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وأبو لهب وامرأته حمّالة الحطب .
إنّ آخر وسيلة لمعالجة القوم اللّدّ ، قبل إنزال العقاب بهم ، هي وسيلة الإنذار بالعذاب الّذي سينزل بهم ، إذا أصرّوا على مواقف الجحود والكفر والعناد والمكابرة بالباطل .
قول اللّه عزّ وجل :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) .
بهذه الآية ختم اللّه عزّ وجلّ السّورة ، وهي تتضمّن احتمال إهلاك الكافرين اللّدّ من مشركي مكّة إهلاكا عقابيّا جماعيّا معجّلا في الحياة الدّنيا ، قبل يوم القيامة ، مع ما سوف ينالونه من العذاب الأكبر يوم الدّين .
وإهلاكهم المعجّل هو نظير إهلاك اللّه لكثير من مجرمي القرون السالفة ، بسبب كفرهم ، وإصرارهم على جحود الحقّ الرّبّانيّ ، وجدالهم بالباطل ، ليدحضوا به الحقّ ، وبسبب معصيتهم رسل ربّهم ، وفسادهم وإفسادهم في الأرض ، وبغيهم وطغيانهم .
ولم يواجههم اللّه بالخطاب في هذه الآية ، إنّما تحدّث عنهم