وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) :
وقد جاءت هذه الآية مكرّرة في سورة ( القمر ) أربع مرّات ، على شكل فواصل بين مقاطع منها .
وتيسير القرآن للذّكر يستلزم عقلا تيسيره للحفظ ، وتيسيره لفهم ما يحتاج الإنسان العاديّ أن يفهم منه لأمور دينه الأساسيّة .
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الدّخان / 44 مصحف / 64 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 58 ) .
أي : يسّرنا القرآن بلسانك العربيّ المبين يا محمّد ، رغبة في أن يتلقّاه العرب الناطقون بلسانك ، فيتفهّموا معاني آياته ، ويحفظوها ، ويتذكّروها عند المناسبات الدّاعيات ، فإذا تذكّروها وهم مؤمنون عملوا بها ، وكانوا دعاة لها في النّاس أجمعين ، مع من يؤمن ويسلام من الشعوب الأخرى غير أهل اللّسان العربي .
*
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ :
أي : لتخبر بما جاء فيه من وعد كريم من اللّه عزّ وجلّ يفرح ويسرّ .
يقال لغة : « بشّره يبشّره » أي : أخبره بما يسرّه ، ويفرحه ، وهذا التبشير خاصّ بالمتقين .
« المتقون » : عنوان يشمل كلّ من لديهم مقدار ما من التقوى ، من أدنى درجات التّقوى ، وهي الّتي يكون بها النّجاة من الخلود في العذاب في الدّار المعدّة لتعذيب الكافرين والعصاة من دون الكفر . إلى أعلى درجات التقوى ، وهي الّتي يكون بها الخلاص من استحقاق العقاب على ترك ما أوجب اللّه ، وفعل ما حرّم اللّه ، فقمّة التّقوى تكون بفعل الواجبات وترك المحرّمات .