ويدخل في عموم المتّقين أهل مرتبة البرّ ، الّذين يتوسّعون في فعل الخيرات من النّوافل ، وفي ترك المكروهات وغير المستحبّات ، الّتي يرغب الباري في تركها دون أن يحرّمها .
ويدخل في عموم المتقين أيضا أهل مرتبة الإحسان ، أعلى مراتب المؤمنين ، وهم الّذين يعبدون اللّه بإحسان كامل كأنّهم يرونه .
لأنّ الأبرار متّقون وزيادة ، ولأنّ المحسنين متّقون وأبرار وزيادة .
وكلّ ما هو ركن أو شرط للمرتبة الأدنى ، هو ركن أو شرط للمرتبة الأعلى .
*
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا :
أي : ولتنذر بما جاء في القرآن من وعيد أنذر به المجرمين الكافرين المكذّبين لك والمكذبين بما جئت به عن ربّك .
« الإنذار » : هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة ، كشرّ قادم ، أو عقوبة على مكتسب إرادي ، من اعتقاد أو قول أو عمل .
والتّحذير من أمر مخوف منه ، مادّيّ أو معنويّ .
يقال لغة : « أنذره ينذره » أي : أعلمه بأمر متوقّع الحدوث ، وفيه مكروه له ، ليخوّفه منه ، فيحذر الوقوع فيه .
*
قَوْماً لُدًّا :
« القوم » : هم الجماعة من النّاس الّذين تجمعهم جامعة يقومون لها ، ذكورا وإناثا .
وقد يستعمل لفظ « القوم » للدّلالة على جماعة الذكور فقط ، ومنه قول الشاعر العربي زهير :
وما أدري وسوف - إخال - أدري * أقوم آل حصن أم نساء
إخال : جملة معترضة بين « سوف » و « أدري » .