المبين ، الذي هو لغتك الّتي تنطق بها يا محمّد ، وتعبّر عمّا في نفسك بحروفها وكلماتها وجملها وأساليب بيانها .
وقد اختار اللّه اللّغة العربيّة ، والرّسول العربيّ الّذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، لإنزال كتابه المبين الخاتم للكتاب الّتي أنزلها على رسله السّابقين بألسنتهم ، والمعجز في مبانيه وفي معانيه ، فاللّسان العربيّ قابل لتفاضل أساليب البيان فيه إلى حدّ الإعجاز ، مع تيسيره للناطقين باللّسان العربيّ .
« إنّما » أداة حصر وقصر .
يَسَّرْناهُ :
أي : يسّرنا الكتاب الّذي هو القرآن ، والذي جاء ذكر له في السّورة في عدّة مواضع ، سبق ذكرها آنفا .
والمراد بتيسير القرآن عدّة أمور :
( 1 ) تليينه للناطق العربي ، وتسهيله للحفظ والذّكر ، وهذه ظاهرة مشهودة في المسلمين ، إذ يحفظه الملايين من المسلمين ذكورا وإناثا ، في كلّ بقاع الأرض ، بخلاف سائر الكتاب السابقة ، فلا حفّاظ لها ، أو حفاظها نادرون جدّا ، إذ لا نجد من يتلوها من حفظه وذاكرته من المنتمين إليها دينيّا ، وهم أئمة في أديانهم .
( 2 ) وتسهيله للفهم بمستويات تلائم قدرات الفهم عند النّاس ، إذ كلّ من النّاطقين بالعربيّة الفصيحة يفهم منه على قدره إدراكا واستيعابا ، وهذا القدر ينفعه في معرفة أصول دينه ، وكبريات الأحكام التّكليفيّة فيه ، وما فيه من حثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم ، إذا كان من الّذين يتعهّدون القرآن بالتّلاوة .
وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) قوله :