هذا القرآن ، الّذي أنزله اللّه عربيّا بلسان خاتم المرسلين ، وميسّرا للحفظ والتّلاوة ، وهي أن يبشّر به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المتقين ، وينذر به قوما شديدي الخصام ، والجدال بالباطل وبزخرف من القول ، وشديدي المكابرة والعناد ، الّذين لا تلين قلوبهم للأدلّة الكافية لإقناع أولي الألباب ، ولا تجذب نفوسهم الأخبار المبشّرة المفرحة السّارّة ، الّتي توجّه للمتّقين وعدا من اللّه ، فلا وسيلة معهم إلّا الإنذار بالعذاب الأليم يوم الدّين ، والتهديد بالإهلاك الشّامل في الدّنيا ، إذا وصلوا إلى حالة يستحقّون معها أن يهلكهم اللّه ، كما أهلك كفّار القرون السّابقة .
ويلحق بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حملة رسالته من أمّته ، فهم أيضا يبشّرون وينذرون بما جاء في القرآن من مبشّرات ومنذرات .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
( 97 ) :
الفاء في :
فَإِنَّما
تعطف هنا على محذوف ، وهي الّتي تسمّى عند النّحاة الفاء الفصيحة ، وهذا المحذوف يدلّ عليه بعض ما جاء بعدها في الآية .
والتقدير : فبشّر المتقين بما جاء في القرآن من وعد بمبشّرات ، وأنذر قوما لدّا بما جاء في القرآن من وعيد بمنذرات يوم الدّين ، وربّما معجّلات أيضا في الدّنيا ، فإنّما يسّرناه بلسانك العربيّ المبين ، لتقوم بوظائف رسالتك ومنها التبشير والإنذار .
ويلحق بالرّسول في هذا حملة رسالته ومبلّغوها من أمّته .
*
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ :
أي : فإنّما يسّرناه باللّسان العربيّ