تمهيد :
في هذا الدّرس بيان غرض من أغراض المشركين ، في عبادتهم لآلهتهم ، وهو أنّ يكونوا لهم سبب قوّة وانتصار على أعدائهم في حروبهم ، ومعالجتهم بتيئيسهم من تحقيق هذا الغرض ، فسيجدون أنّ آلهتهم لم تنفعهم بنافعة ، ولم تعطهم عزّة ولا قوّة ولا شيئا من النّصر ، فيكافرون بآلهتهم ، ويكونون عليهم ضدّا .
إنّ معظم المشركين كانوا يعبدون آلهتهم من دون اللّه ، ويجعلون لها تماثيل ترمز إليها ، ويتوجّهون لعبادة هذه التّماثيل الرّموز ، وهم يقصدون من ترمز إليه ، لتحقّق لهم آلهتهم بتقرّبهم إليها بالدّعاء ، وبأشكال من العبادات ، ومنها ذبح القرابين لها ، بعض مطالب حياتهم ، ومن هذه المطالب أن تنصرهم على أعدائهم ، وأن تكون لهم عزّا ، أي : قوّة غالبة لأعدائهم ، اعتقادا منهم بأنّها قادرة على نصرهم ، وعلى منحهم العزّة بمعونات وتصاريف غيبيّة .
ومعلوم أنّ المعونات والتصاريف الغيبيّة هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، فهي لا تكون لغيره ، ولا يكون شيء منها لغيره ، ولا يشاركه فيها أحد غيره .
فالمشركون إذن يعتقدون أنّ آلهتهم تفعل لهم أشياء هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله ، وهذا من الإشراك في ربوبيّة اللّه ببعض ما هو من خصائص الرّبّ ، غير خلق السّماوات والأرض الذي كان المشركون في الجاهليّة العربيّة يعتقدون انفراد اللّه به ، وأنّه لا شريك له فيه .
وقد سبق في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بيان أنّ المشركين يرجون من عبادتهم آلهتهم من دون اللّه ، أن تنصرهم على أعدائهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :