تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ومعلوم بما لا مجال فيه للشّكّ ، أنّ إجابة مطالب العباد بوسائل غيبيّة ، هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ الخالق جلّ جلاله . وهؤلاء لا يكتفون بأنّ يجّعلوا آلهتهم شركاء للّه في بعض خصائص ربوبيّته ، بل يجعلون الاستجابة لمطالبهم في حياتهم من خصائص آلهتهم ، ولا يجعلون للّه منها شيئا . فظهر أنّهم يخصّصون اللّه عزّ وجل بخلق السّماوات والأرض ، ويعتقدون أنّ آلهتهم مختصّة بتلبية مطالبهم في شؤون حياتهم ، فوزّعوا عناصر الرّبوبيّة ، فجعلوا قسما للّه ، وجعلوا قسما آخر لآلهتهم . فهم لا شكّ مشركون في بعض عناصر الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، مع أنّ كلّ عناصر الرّبوبيّة هي للّه وحده ، وليس شيء منها لغير اللّه عزّ وجل . للّه الخلق ، وله الأمر ، وهو الذي له الحكم التشريعي ، وله الحكم القضائي ، وهو الرّحمن الرّحيم ، وهو وحده الذي يجيب دعاء من دعاه ، وهو المتصرّف في شؤون عباده بربوبيّته الدائمة . وروى لنا رواة السّيرة النّبويّة ، أنّ أبا سفيان قائد جيش المشركين في غزوة أحد ، بعد أن تحوّلت رياح النّصر عن المؤمنين بسبب معصية بعض الرّماة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونادى بأعلى صوته ليسمع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن حوله من أصحابه : « أعل هبل » اعتقادا منه بأنّ إله المشركين « هبل » هو الّذي حقّق لهم بعض النّصر في هذه المعركة . فأمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عمر بن الخطّاب أن ينادي ليسمع أبا سفيان والمشركين حوله ، فيقول : « اللّه أعلى وأجلّ » ففعل عمر ذلك . وذكروا أنّ العبّاس عمّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة ، قال لأبي سفيان فيما معناه : كيف رأيت آلهتك ، هل تصنع لكم شيئا أمام جيش المسلمين ؟ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 630 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني