تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
فقال أبو سفيان : ما أظنّ أنّها تفعل شيئا ، ولو كان عندها شيء لفعلت .

التدبّر :

قول اللّه عزّ وجل :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
( 81 ) : أي : واتّخذ المشركون لأنفسهم آلهة هي بطبيعتها من دون اللّه الرّبّ الخالق الرازق المحيي المميت الرّحمن ، فجعلوا يعبدونها ويتقرّبون لها بالقرابين ، ويدعونها لمطالب حياتهم ، ليجازوهم على عبادتهم لهم ، بأن يكونوا لهم بتأثيراتهم الغيبيّة قوّة غالبة تنصرهم على أعدائهم .
وَاتَّخَذُوا :
أي : وجعلوا بتكلّف على خلاف نظام الفكر السويّ . « اتّخذ » على وزن « افتعل » من فعل « أخذ » وأصل الأخذ تناول الشّيء والقبض عليه وحيازته ، وصار بالتداول في الاستعمال يحمل معنى الجعل . فالمعنى : وجعلوا بصنع متكلّف منهم آلهة لأنفسهم من خلق اللّه الواسع ، وهي ليست بطبيعتها آلهة ، لأنّها ليست أربابا ولا تملك من صفات الرّبوبيّة وخصائصها شيئا .
مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : من أشياء غير اللّه هي بطبيعتها تقع دونه ، في مقابل اتّصافه جلّ جلاله بالفوقيّة المطلقة .
آلِهَةً :
أي : معبودين لهم بغير حقّ .
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا :
أي : ليكونوا لهم قوّة غالبة تنصرهم على أعدائهم . العزّ والعزّة : القوّة الغالبة ، يقال لغة : عزّ ، يعزّ ، عزّا ، وعزّة . أي :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 631 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني