وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) .
أي : وهم مسوقون لنصرة آلهتهم بدافع اعتقاديّ توهّميّ ، وبتحريض من سدنة الأوثان المنتفعين .
وسبق أيضا في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بيان أنّ معظم مشركي العرب في الجاهليّة كانوا لا يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي يرحمهم ، بل كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم هي الّتي ترحمهم ، فتستجيب لمطالبهم منها في شؤون حياتهم ، فهم يتوجّهون لها بالعبادة من أجل ذلك .
وهذا يدلّ على أنّ المشركين يجعلون لآلهتهم بعض ما هو من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله ، فهي شريكة للّه في بعض خصائص ربوبيّته بحسب اعتقادهم الباطل .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بشأن المشركين :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
( 60 ) .
وقد سبق في سورة الفرقان تدبّر هذه الآية ، وما جاء بعدها من إقناع ربّانيّ بأنّ اللّه هو الرّحمن .
فالمشركون كانوا ينكرون صفة الرّحمة للّه الرّبّ الخالق - جل جلاله وعظم سلطانه - فلا يطلقون على اللّه اسم « الرّحمن » من أسمائه الحسنى ، ويعتقدون أنّ الرّحمة من صفات آلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه ، فهم يدعونها ، ويعبدونها ، ويتقرّبون لها بالقرابين ، لترحمهم فتستجيب لهم ، وتحقّق لهم مطالبهم .