تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أي : إنّه كان يقول وهو في الحياة الدّنيا : هذه أملاكي ، هذه أموالي ، هذه مساكني ، هذه أنعامي ، هذه كنوزي من الذهب والفضّة ، وهذه ، وهذه . ولكن بعد أن نميته يكون في ملكنا المحضّ كلّ ما كان يقول في حياة امتحانه : إنّه ملكه ، ونحن بعد ذلك نعطيه من نشاء من عبادنا ، فنجعلهم خلفاء فيما كان يقول : إنّه ملكه . إنّه بعد موته لا يستطيع أن يتصرّف بشيء ممّا كان يرى أنّه داخل في ملكه ، أو تحت سلطان ملكه ، ولا يستطيع أن ينسب إلى نفسه شيئا منه . ونتساءل : كيف يرث اللّه عزّ وجلّ أموال عباده ، وهو الّذي له ملك وملك السّماوات والأرض ، وما فيهما ومن فيهما ؟ ؟ ! . والجواب المناسب : أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا قضت حكمته أن يملّك عباده الّذين هم وما يملكون ملكه ، تمليك تصرّف بما يمكنهم أن يتصرّفوا فيه على سبيل الانتفاع المباشر ، أو على سبيل العطاء للآخرين ، بتبادل أو هبة أو غير ذلك ، ليمتحنهم في قضايا الأموال ضمن ظروف الحياة الدنيا ، جعل سبحانه وتعالى انتزاعه ممتلكاتهم منهم بموتهم أو بغير ذلك ، بمثابة ميراث يرثه هو منهم ، لأنّه جلّ جلاله يورّثه من يشاء أو ما يشاء من عباده ، من بعدهم ، بأمره وبقضائه وقدره ، وتدبيراته ، أو يتصرّف فيه بوجه آخر من الوجوه الكثيرة على مقتضى حكمته ، دون أن ينسب شيء من هذه الممتلكات إلى مالكيها السّابقين ، الذين ماتوا . وقد يكون انتزاع الممتلكات من مالكيها بوسيلة أخرى غير إماتتهم ، كانتزاعها بالجوائح ، وكالممتلكات الّتي يخلّفها المنهزمون المغلوبون في الحروب ، إنّها ترجع ملكا محضا للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وبمثابة ميراث ورثه من عباده المغلوبين المهزومين ، الّذين نصر أعداءهم عليهم ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 625 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني