كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ،
( 12 )
فوصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة المرافقين للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأنّهم حافظون ، وبأنّهم كرام لا يظلمون أحدا . وبأنّهم كاتبون ، وبأنّهم يعلمون ما يفعل العباد بإراداتهم ، حتّى نيّاتهم .
القضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة :
. . . وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا :
توجد بين كتابة أقواله وأعماله في الدنيا ، وبين تعذيبه في جهنّم مراحل متعدّدة ، منها إماتته ، ثمّ بعثه ، ثمّ حشره ، ثمّ محاسبته ، وفصل القضاء بشأنه ، ثم إدخاله في جهنّم .
هذه المراحل مطويّة لم يصرّح بها في النّص ، ولكنّها ملاحظة ذهنا ، ويسهل على المتدبّر تقديرها .
أي : سنكتاب ما يقول ، ونكتاب سائر تصرّفاته الإراديّة ، ثم نميته ، ثمّ نبعثه ، ثمّ نحشره ، ثمّ نحاسبه ، ونفصل القضاء بشأنه ، ثمّ نكبّه في النّار ليذوق جزاء كفره ، وتكذيبه بالجزاء الرّبّانيّ ، وبيوم الدّين ، وجزاء سائر جرائمه ، وحينئذ نمدّ له من العذاب مدا .
والمعنى : ونزيده من العذاب زيادات تعادل زياداته من الجرائم ، على ما لديه من كفر .
ومن جرائمه استهزاؤه وسخريته بأنباء البعث ليوم الدّين ، وافتراءاته على ربّه ، وآثام أخرى بحقوق عباد اللّه ، كمنعه أداء الحقوق لأصحابها وأكله أموال النّاس بالباطل ، ومقاومته الدّعاة إلى دين اللّه ، واضطهاده لهم ، وظلمه وعدوانه وفسقه وفجوره .
القضية الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ :