محقّقا في المستقبل القريب ، إذا بقي مصرّا على كفره وافتراءاته ، وسوف يكون وقوع بعضها الآخر بعد الموت ، وبعد البعث ، إذا مات مصرّا على كفره وافتراءاته .
القضيّة الأولى : دلّت عليها عبارة :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ :
أي : سبق أن كتبنا ما قال ، وسنكتاب كلّ ما يقول حالا ، ومستقبلا ، لنحاسبه عليه يوم الدّين ، ولنفصل القضاء بشأنه ، ولنجازيه على كفره ، وافتراءاته ، وسائر جرائمه .
ومن المعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لكلّ إنسان ملكين يرصدان أقواله وأعماله الظّاهرة والباطنة ، الجسديّة والنّفسيّة ، ويكتبانها ، بأمر اللّه عزّ وجلّ ، فكتابتهما بأمره يقال بشأنها كتابته .
وممّا قاله سابقا هذا الإنسان الكافر : لأوتينّ مالا وولدا بعد البعث إلى الحياة مرّة أخرى ، إن حصل بعث كما يزعم محمّد والذين آمنوا به واتّبعوه .
إنّ قضيّة كتابة أقوال العباد وأعمالهم الظّاهرة والباطنة ، ومنها نيّاتهم ومقاصدهم وسائر ما يصدر عن إراداتهم الحرّة ، هي من العقائد الّتي اشتملت عليها تفصيلات الإيمان باليوم الآخر ، ودلّت عليها نصوص متعدّدة من القرآن المجيد ، ومنها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) .
وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( يس ) .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الانفطار / 82 مصحف / 82 نزول ) خطابا للكافرين المكذّبين بالجزاء الرّبّاني :