إنّه لا يعلم ما سيحدث غدا ، فضلا عن أن يعلم ما سيحدث له بعد الموت ، وما سوف يحدث له بعد البعث للحياة الأخرى .
على أنّه هو منكر للبعث أصلا ، فادّعاؤه الافتراضيّ افتراء على الحقيقة ظاهر .
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً :
أي : بل أجعل مع ربّه الرّحمن عهدا بأن يكون له مال وولد ، إذا أحياه الحياة الأخرى ؟
إنّ ربّه الرّحمن الّذي بيده ملكوت السّماوات والأرض ، وبيده تصاريف الكون في الماضي والحاضر والمستقبل ، وهو الذي يقدّر ويقضي ويخلق كلّ شيء ، لم يعطه عهدا بذلك .
بل أعطاه إنذارا ووعيدا بعذاب أليم خالد في الجحيم ، إذ قدّم لربّه كفرا به ، وتكذيبا لرسوله ، وتكذيبا بيوم الدّين .
« العهد » : هو الوعد الموثّق بين طرفين بالأيمان ، أو بغير الأيمان من وسائل التوثيق .
كَلَّا :
أداة ردع وزجر ، أي : فليرتدع عن افتراءاته وتكهّناته وأكاذيبه واستهزاءاته .
قالوا : ويجوز الوقوف عند « كلّا » والابتداء بعدها .
* وأمّا موعظته بالتّرهيب بالعقوبة الأليمة على كفره وافتراءاته ، فقد جاء في قول اللّه تعالى :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً
( 80 ) .
جاء في هذا الترهيب استخدام ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الترهيب يلائمه بيان عظمة ربوبيّة الرّبّ وجلالها .
وقد اشتمل هذا الترهيب على أربع قضايا سيكون وقوع بعضها