لقد غرّه ما هو فيه من نعمة ، فكان حاله مثلما وصف اللّه حال الإنسان الكافر الّذي جاء بيانه في النّصّ السّابق من سورة ( فصّلت ) .
قول اللّه عزّ وجلّ في الرّدّ على الّذي كفر بآيات ربّه ، وقال : لأوتينّ مالا وولدا ، إن بعثت إلى الحياة مرّة أخرى :
*
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً
( 80 ) :
هذا الرّدّ القرآنيّ يشتمل على أمرين :
الأمر الأول : بيان افترائه على ربّه في مقالته .
الأمر الثاني : موعظته بالترهيب بالعقوبة الأليمة ذات الأمد الطويل ، على كفره وافترائه .
* أمّا بيان افترائه على ربّه في مقالته ، مجاراة لظاهر قوله ، وهو من المحسّنات المعنويّة عند علماء البديع من البلاغيّين ، فقد جاء في قول اللّه تعالى :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا :
استفهام مطروح عليه بأسلوب الحديث عن الغائب حول احتمالين لا ثالث لهما : وكلّ منهما باطل ، وببطلانهما يظهر افتراؤه حتما .
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ؟ :
أي : أعلم الغيب المستقبليّ الّذي سوف يكون يوم الدّين ، فأبان له علمه أنّه إن بعث بعد الموت ، فسوف يكون له مال وولد ؟
هذا استفهام إنكاري ، يدلّ على أنّه ما اطّلع الغيب ولا يعلم عنه شيئا .
يقال لغة : اطّلع الشّيء ، واطّلع عليه ، أي : علمه .