لقد قاس الحياة الأخرى حياة الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، على الحياة الأولى حياة الابتلاء ، مع الفرق الشّاسع جدّا بينهما .
هذا القياس الفاسد الباطل قد تكرّر على ألسنة عدد من الكافرين بيوم الدّين ، لقد تذرّعوا به جدلا ، وهم لا يؤمنون بالحياة الأخرى ، ولا بالجزاء يوم الدّين .
( 1 ) فقد جاء بشأن الإنسان الكافر ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) .
لقد استبعد هذا الكافر عن تصوّره أنّ الحياة الدّنيا حياة امتحان ، وأنّ الحياة الأخرى حياة حساب وفصل قضاء وجزاء .
وزعم أنّه لو تحقّق هذا الاحتمال المشكوك فيه ، وعاد إلى الحياة مرّة أخرى ، فسوف يمنحه ربّه مثلما منحه في الحياة الأولى ، وسوف يعطيه العطايا الحسنى ، لأنّه يستحقّها بصفاته الذّاتية ، مستبعدا أن يكون اللّه عزّ وجلّ يمتحنه فيما يعطيه .
( 2 ) وجاء في عرض قصّة المستكبر المغرور بجنّتيه الكافر باللّه ، والمنكر ليوم الدّين ، المحاور لصاحبه المؤمن ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
. . . فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) .