الفاء في
أَ فَرَأَيْتَ
تعطف على محذوف مقدّر ذهنا ، وتسمّى عند النحويين « الفاء الفصيحة » والتقدير : أنظرت فرأيت « 1 » .
والمعنى : أكان لديك أيّها العاقل الرّشيد الصالح لهذا الخطاب اهتمام بهذا الكافر المستهزئ المفتري ، فنظرت نظرا تفكّريّا ، فرأيت رؤية علميّة ؟
إذا لم يكن لديك اهتمام فيما سبق ، فانظر فإنّك سترى كفرا عجبا .
والنظر والرّؤية يراد بهما التفكّر والبحث العلميّ ، الموصلان إلى معرفة محقّقة ظاهرة ، مشابهة لما تراه الأبصار .
*
الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا :
أي : الّذي كفر كفرا إراديّا جازما ، بعد معرفته أدلّة الحقّ الرّبّانيّ الدامغة له .
المراد بآيات اللّه الجليل العظيم ، العلامات والبيانات الدّالّات على صدق الرّسول محمّد فيما يبلّغ عن ربّه .
وجاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ آيات اللّه دالّات على عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وآيات اللّه تشمل آياته الكونيّة الدّائمة ، وآياته الإعجازيّة من الخوارق ، وآياته الجزائيّة كالعقوبات الّتي أنزلها وينزلها بالمجرمين ، وآياته البيانيّات المنزّلات في كتبه ، ومنها آيات القرآن المجيد .
*
وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً :
أي : وقال مستهزئا بنبأ البعث ، ومقسما ، لئن : بعثت بعد الموت لأتينّ مالا وولدا ، أي : كما أوتيت في هذه الحياة الّتي أنا فيها الآن مالا وولدا ، إنّه لم يضع في تصوّره إلّا بعثا لحياة مشابهة لهذه الحياة الّتي هو فيها بكلّ ظروفها وأحوالها .
هامش
( 1 ) لدى تتبّعي لتدبّر آيات القرآن وجدت أن العطف على محذوف مقدّر ذهنا ، لا يقتصر على « الفاء الفصيحة » بل هو يشمل كلّ حروف العطف .