( 3 ) وفي رواية للبخاري : « فعملت للعاص بن وائل السّهميّ سيفا » .
تمهيد :
هذا الدرس يعالج ظاهرة قول تهكّميّ من قبل بعض الذين كفروا بآيات اللّه ، بأنّه إن بعث إلى الحياة بعد الموت فسوف يكون له مال وولد ، أي : لن يكون البعث إلى الحياة الأخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، على خلاف رحلة الحياة الدنيا .
وقد جاء في هذا الدّرس معالجة ظاهر قوله ، دون النّظر إلى غرضه التهكّميّ منه .
التدبّر :
قول اللّه تعالى :
*
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا :
الخطاب في هذه العبارة موجّه لكلّ صالح للخطاب بصورة إفراديّة ، بغية تحميل المخاطب مسؤوليّته الفرديّة ، تجاه مضمون ما خوطب به ، باعتبار أنّ اللّه عزّ وجلّ يقصده بالخطاب ، والخطاب يتكرّر بعدد الأفراد المخاطبين به ، مهما كثروا على توالي العصور .
والجملة استفهامية مصدّرة بهمزة الاستفهام ، والمراد بهذا الاستفهام التعجيب من أمر المكذّب بآيات اللّه ، المستهزئ بأنباء البعث بعد الموت ، الّذي يقدّم استهزاءه بصورة ادّعاء كاذب يدّعيه بشأن المستقبل الغيبيّ الّذي لا يعلم منه شيئا .
وقد دلّتنا قصّة سبب النّزول على استهزائه وافترائه ، على أنّ النّصّ لا يختصّ بالعاص بن وائل ، بل يشمله ويشمل كلّ نظرائه الذين ينكرون البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، ويستهزئون مثل استهزائه .