وعندئذ يعلم الكافرون خيبتهم ، ومهانتهم ، وأنّهم كانوا قبل رؤيتهم مصيرهم ، في مكان أحطّ وأخسّ من مكان المؤمنين الذي كانوا فيه ، وأنّهم كانوا أضعف جندا ، لأنّ ما كانوا فيه قد جرّهم إلى المصير الوخيم ، والعذاب الأليم ، بخلاف المؤمنين فقد كان مكانهم عند اللّه وملائكته عظيما ، وكان جندهم أشدّ قوّة ، إذ هم من جند اللّه المسخّرين لنصرتهم ، إلّا أنّهم لم يكونوا من الّذين تراهم عيون النّاس ، فهم غير ظاهرين فلا رئي لهم .
قول اللّه عزّ وجل :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا
( 76 ) :
في مقابل إمهال اللّه للكافرين ، وإمدادهم بوسائل متعتهم ورفاهيّتهم من زينة الحياة الدّنيا ، يزيد اللّه الّذين اهتدوا بالإيمان والإسلام هدى ، فيعينهم على ذكره وشكره وحسن عبادته ، ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم ، ويعفو عنهم ، ويضاعف أجورهم ، ويجري أعمال الخير والبرّ والإحسان على أيديهم ، ليرفع من مراتبهم ودرجاتهم في جنّات النّعيم .
وإذا كانوا من أهل مرتبة عباد الرّحمن بدّل اللّه عزّ وجلّ سيّئاتهم حسنات .
بكلّ ذلك وأشباهه يزيدهم اللّه عزّ وجلّ هدى مضافا إلى ما كسبوه بإرادتهم وجهادهم من هدى ، فهي زيادات توفيق ومعونة ، ووازع منه لهم على فعل الخيرات .
ومن الهدى الّذي يزيدهم اللّه منه :
( 1 ) الارتقاء في درجات الإيمان .