الافتخار بهذا التفوّق ، وهم يعتبرون هذا بمثابة دليل على صحّة طريقتهم ، وعدم صحّة طريقة المؤمنين .
لكن لم تمض عدّة سنوات حتّى انقلبت الأوضاع ، وصار المؤمنون الضّعفاء الأذلّاء هم أصحاب السّلطة والعزّة والقوّة ، والغنى والثراء ، وصار الكافرون هم الضعفاء والأذلاء والمهانين والمنكسرين .
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
( 74 ) .
في هذه الآية ردّ على شبهة الّذين كفروا التّوهّميّة ، الّتي جاء بيانها في الآية السّابقة ( 73 ) .
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ :
أي : وعددا كثيرا أهلكنا قبلهم إهلاك تعذيب وإبادة جماعيّة .
مِنْ قَرْنٍ ؛
القرن من النّاس : هم أهل زمان واحد ، والجمع قرون .
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً :
أي : هم أحسن منهم أثاثا في أمتعتهم ووسائل رفاهيتهم ، وأحسن منهم خصوبة أبدان ونضرة تدلّ على ما كانوا فيه من معيشة ناعمة مرفّهة ، وأحسن مكانة اجتماعيّة في أقوامهم .
« كم » في هذه الآية هي « كم » الخبريّة ، وهي كناية عن عدد كثير مبهم ، وهي في محلّ نصب على أنّها مفعول به لفعل
أَهْلَكْنا
أي : كثيرا من القرون أهلكنا إهلاك تعذيب وإبادة بسبب كفرهم ، فلم يغن عنهم ما كانوا فيه من تفوّق في مظاهر الحياة الدّنيا وزينتها شيئا .
وعبارة :
مِنْ قَرْنٍ
تمييز ل « كم » مبيّن لها .
والواو في :
وَكَمْ
هي فيما أرى تعطف على محذوف مقدّر ، يمكن للمتدبّر العميق التفكير أن يقدّره استخراجا من لوازم الأفكار ، وقياسا على