دين اللّه الحقّ ، أن يقول لهم مبيّنا سنّة اللّه في عباده ، القائمة على سياسة الإمداد غير المنقطع بمتاع الحياة الدنيا ، لمن كان مغموسا في الضّلالة بإرادته الجازمة ، وأنّ هذا الإمداد يستمرّ حتّى يلاقي ما وعد اللّه به الضّالّين المجرمين ، وهو واحد من أمرين :
الأمر الأوّل : العذاب المعجّل في الدنيا ، نظير الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ بالمهلكين من القرون السّابقة ، مع ما يلاقي من عذاب يوم الدّين جزاء كفره ، وإصراره على رفض الاستجابة لدعوة الحقّ الّتي يدعوه ربّه إليها .
الأمر الثاني : إمهاله حتّى تأتي ساعته الّتي يهلك فيها ، وبعدها يلقى عذاب ربّه في مدّة البرزخ الفاصل بين الموت والبعث إلى الحياة الأخرى .
ثمّ يلقى العذاب الأكبر يوم الدّين ، بعد أن تقوم السّاعة الّتي يكون بها بعث الأموات ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ويومئذ يجد نفسه في شرّ مكان يقوم فيه ، ويجد نفسه في غاية الضّعف والذّلّة والمهانة ، محروما من نصير ما ينصره ، ومعين ما يعينه ، ومنقذ ما ينقذه من عذاب ربّه ، على ما أسلف في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا .
التدبّر :
قُلْ :
فعل أمر موجّه لكلّ داع إلى اللّه على سبيل الخطاب الإفرادي ، وأوّل الدّعاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ :
« من » اسم شرط يجزم فعلين أوّلهما فعل الشّرط ، والثاني جوابه وجزاؤه .
الضَّلالَةِ
كالضّلال ، مصدر « ضلّ » أي : ابتعد عن طريق الهدى والرّشاد .