خَيْرٌ مَقاماً
أو « خير مّقاما » كما في القراءةالأخرى ، أي : خير إقامة ، أو خير مكان إقامة ، كلا المعنيين مقبولان ، عند جمهور علماء الأصول ، الّذين يرون حمل اللّفظ على معنييه فأكثر إذا لم يكن بينهما تناقض أو تضادّ ، وقد سبق في شرح القراءات تحليل كلمة « مقاما » و « مقاما » .
ومرادهم بأفضليّة الإقامة ، وأفضليّة مكانها ، كلّ ما يستمتع به المقيم من متاع الحياة الدنيا وزينتها ، وأبنيتها وقصورها ، وأثاثها ومطاعمها ومشاربها ، ومناكحها ، وسائر لذّاتها ومتعها .
لقد تهرّبوا من مناظرة المؤمنين حول مضمون آيات اللّه البيّنات ، ولجؤوا إلى الاحتجاج بالتفوّق فيما هم فيه من زينة الحياة الدّنيا ، وبأن أهل ناديهم أحسن حالا من الذين آمنوا .
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا :
« النّديّ » مجلس القوم ، ومجتمعهم الّذي يتباحثون فيه حول أمور حياتهم ، أفرادهم وجماعاتهم ، والّذي يتشاورون فيه ، ويدبّرون ويخطّطون فيه لأمور المستقبل .
ويأتي ؛ « النّديّ » بمعنى القوم الّذين يجتمعون للتباحث ، والتّشاور ، والتدبير ، والتخطيط لأمور المستقبل ، وهؤلاء يكونون عادة من علية القوم .
فالذين كفروا يحتجّون بأنّ أهل ناديهم أحسن أجساما ، وأحسن رأيا وإدراكا للأمور من جماعة المؤمنين .
لقد جعلوا ذريعتهم لرفض دعوة الداعين لهم إلى دين اللّه الحقّ ، بتلاوة آيات اللّه البيّنات عليهم ، افتخارهم بتفوّقهم على الدّاعين لهم بأنّهم خير مقاما في الحياة ، وبأنّهم أحسن نديا .
فالاستفهام في عبارتهم :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ؟
يريدون به إعلان تفوّقهم في الحياة الدّنيا على فريق المؤمنين ، ويريدون به