سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 ) .
وَزُخْرُفاً :
الزّخرف : الذّهب ، والزّينة ، وكمال حسن الشيء . يقال لغة : زخرفه ، أي : زيّنه وكمّل حسنه وجماله .
أي : ولولا أن يكون النّاس أمّة واحدة كافرة ، افتتانا بزينات الحياة الدّنيا التي تخصّص لمن يكفر بالرّحمن ، لجعلنا الكافرين في الحياة الدنيا هم أصحاب الّغنى والثراء والرّفاهية من زينات الحياة الدّنيا .
لقد عزل الكافرون عن مفهوماتهم مفهوم أنّ الحياة الدّنيا حياة امتحان بمقادير اللّه في المتناقضات ، والمتّضادات ، والمتخالفات ، والمتماثلات ، والسّارّات والمؤلمات ، ضمن ظروف الحياة الدنيا ، وعزلوا عن مفهوماتهم تصوّر اليوم الآخر وما فيه من حساب وفصل قضاء وتحقيق جزاء ، فتوهّموا أنّ الحياة الدّنيا هي كلّ الحياة الّتي يمرّ بها وجودهم .
فإذا رأوا أنّهم في الحياة الدّنيا أحسن مكانة اجتماعيّة بين قومهم وأوفر مالا ، وأكثر رفاهية ، وغضارة ونضارة وقوّة وبأسا ، وأنصارا وأعوانا ، من جماعة المؤمنين المسلمين اتّخذوا ذلك حجّة على المؤمنين المسلمين ، بأنّ طريقتهم المعادية للدّين الحقّ ، هي الّتي جلبت لهم هذا التفوّق الدّنيويّ ، وأنّ طريقة المؤمنين المسلمين ، هي التي جلبت لهم ما هم فيه من انحطاط وضعف وفقر وضعة ، وهذا وهم باطل أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس بطلانه وفساده .
التدبر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
( 73 ) .