وأخيضر ، وما يكون منها إلى الظّلّ يكون أبيض ، فيخرجون كاللّؤلؤ ، في رقابهم الخواتيم ، يعرفهم أهل الجنّة ، هؤلاء عتقاء اللّه من النّار ، الّذين أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدّموه .
ثمّ يقول : ادخلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم .
فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين .
فيقول : لكم عندي أفضل من هذا ؟
فيقولون : يا ربّنا ، أيّ شيء أفضل من هذا ؟
فيقول : رضاي ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا » .
( 2 ) وجاء في رواية أخرى عن أبي هريرة ، وعن أبي سعيد الخدريّ ، زيادة وصف حال آخر أهل النّار دخولا الجنّة ، وكيف يتدرّج في طلباته من ربّه مرحلة فمرحلة ، حتّى يدخله اللّه الجنّة ، ويقول له : تمنّ ، فيتمنّى ، حتّى إذا انقطعت أمنيّته ، قال اللّه تعالى ؛ زد كذا وكذا ، أقبل يذكّره ربّه ، حتّى إذا انتهت به الأمانيّ ، قال اللّه عزّ وجلّ ، لك ذلك ، ومثله معه » .
وفي رواية أبي سعيد : « وعشرة أمثاله معه » .
( 3 ) وروى البخاريّ ومسلام ، وأحمد ، والتّرمذيّ والنّسائيّ عن أنس رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرج من النّار من قال : « لا إله إلّا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثمّ يخرج من النّار من قال : لا إله إلا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة ، ثمّ يخرج من النّار من قال : لا إله إلّا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة » .
كلّ ههؤلاء الّذين يخرجهم اللّه من النّار على مراحل ، يدخلون في عموم قول اللّه عزّ وجلّ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 599
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٩٩