يصومون معنا ، ويصلّون ، ويحجّون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرّم صورهم على النّار ، فيخرجون خلقا كثيرا ، قد أخذت النّار إلى نصف ساقه ، وإلى ركبته .
فيقولون : ربّنا ما بقي من أحد ممّن أمرتنا به .
فيقول اللّه عزّ وجلّ : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه .
فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا به .
ثمّ يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه .
فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها ممّن أمرتنا أحدا .
ثمّ يقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه .
فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها خيرا .
فيقول اللّه : شفعت الملائكة ، وشفع النّبيّون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلّا أرحم الرّاحمين ، فيقبض قبضة من النّار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ ، قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة يقال له : نهر الحياة ، فيخرجون كما تخرج الحبّة في حميل السّيل « 1 » ، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو الشّجر ، ما يكون منها إلى الشّمس أصيفر
هامش
( 1 ) الحبّة : بكسر الحاء بزور العشب والبقول البرّيّة ، وحميل السّيل هو ما يحمله من الغثاء والطّين .