ويتساقط في النّار العصاة المذنبون الّذين لم يشملهم العفو والغفران ، وبعد أن ينال كلّ منهم ما قضي عليه من عذاب ، ينجّي اللّه الّذين آمنوا واتّقوا ولو من أدنى درجات التقوى ، الّتي تعادل مثقال ذرّة ، من بقيّة ما يستحقّون من عذاب ، فيأمر بإخراجهم من دار العذاب على مراحل متتابعة بحسب ذنوبهم ومعاصيهم الّتي ارتكبوها في الدّنيا .
أمّا الآخرون الظّالمون فيبقيهم فيها جثيّا .
*
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) .
ثُمَّ نُنَجِّي :
أي : وبعد مدّة متراخية من الزّمن ، ننجّي من الاستمرار في دار العذاب ، الّذين وردوا جهنّم ورود دخول ، ولم يمرّوا على الصراط عابرين حتّى نهايته .
ننجّي : أي : نخلّص .
الَّذِينَ اتَّقَوْا :
أي : الّذين كان لهم في الدّنيا مقدار ما من وقاية أنفسهم من بعض عذاب اللّه ، ولو من أدنى درجات الوقاية والحماية .
وَنَذَرُ :
أي : ونترك . يقال لغة : « وذره يذره » أي : تركه يتركه ، وفي الأمر يقال : « ذره » . وقد أمات العرب ماضي هذا الفعل ومصدره .
فإذا أريد الماضي قالوا : تركه . ولا يستعمل منه اسم الفاعل ، فلا يقال :
« واذر » .
الظَّالِمِينَ ؛
أي : الّذين لم يوجد في صحائف أعمالهم إلّا الظّلم وتجاوز الحدّ ، وهذا يدلّ على أنّه لم يوجد في قلوبهم في حياة الابتلاء مثقال ذرّة من إيمان .
« أل » في :
الظَّالِمِينَ
هنا هي الدّالّة على استجماعهم كلّ عناصر الظّلم دون خليط من الخير .