فِيها جِثِيًّا :
أي : في جهنّم جاثين جالسين على ركبهم أذلّاء مهانين ، ينالون عذابهم الخالد الّذي يستحقّونه .
وقد جاء ما دلّت عليه هذه الآية مفصّلا ، فيما صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بيانات قولية .
ممّا جاء في السّنّة بشأن الورود على جسر جهنّم :
( 1 ) روى البخاريّ ومسلام والإمام أحمد ، من حديث ذكرت فيه أحداث من أحداث يوم القيامة ، عن أبي سعيد الخدري رضي للّه عنه ، أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيه :
« ثمّ يضرب الجسر على جهنّم ، وتحلّ الشّفاعة ، ويقولون : اللّهمّ سلّم سلّم » .
قيل : يا رسول اللّه ، وما الجسر ؟ . قال :
« دحض مزلّة « 1 » ، فيه خطاطيف ، وكلاليب « 2 » ، وحسكة تكون بنجد ، فيها شويكة ، يقال لها : السّعدان ، فيمرّ المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق ، وكالرّيح ، وكالطّير ، وكأجاويد الخيل والرّكاب « 3 » ، فناج مسلّم ، ومخدوش مرسل « 4 » ، ومكدوس في نار جهنّم « 5 » ، حتّى إذا خلص المؤمنون من النّار ، فوالّذي نفسي بيده ، ما من أحد منكم بأشدّ مناشدة للّه في استيفاء الحقّ من المؤمنين للّه يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار ، يقولون : ربّنا كانوا
هامش
( 1 ) دحض : أي : زلق . مزلّة : أي : موضع الزّلل والانزلاق . تنزلق عنه الأقدام وتزلّ .
( 2 ) خطاطيف : جمع « خطّاف » وهو كلّ حديدة معوجّة . كلاليب : جمع « كلّاب » وهو حديدة معوجّة الرأس ينتشل بها الشيء أو يعلّق .
( 3 ) الرّكاب : الإبل المركوبة ، ومخدوش مرسل : أي : يناله خدش ويترك .
( 4 ) ومكدوس في نار جهنم : أي : ومرمي فيها ومجموع بتزاحم مع المعذّبين .
( 5 ) حمما : أي : فحما ، وكلّ ما احترق من النّار ، واحدته « حممة » .