فقول اللّه تعالى خطابا لعموم الناس
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
أي : وما أحد منكم إلّا وارد جهنّم ، دخولا فيها ، أو عبورا على الصراط المشرف عليها ، الّذي يضرب على وسط أعلاها من حافّة إلى حافّة .
الواو عطفت الجملة على ما سبقها من جمل . و « إن » حرف نفي بمعنى « ما » والجملة فيها قصر بالنّفي والاستثناء . أي : وما أحد منكم أيّها الناس إلّا له صفة ورود جهنّم يوم الدّين .
*
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا :
أي : كان بقضاء اللّه وقدره هذا الورود عى جهنّم ، أمرا أوجب ربّك على نفسه أن ينفّذه ، فهو أمر حتم التّنفيذ ، وهو سوف يكون منجّزا مقضيا لا محالة .
حَتْماً :
أي : واجبا قضاه اللّه قضاء مبرما . يقال لغة : حتم بكذا يحتم حتما ، أي : قضى وحكم . ويقال : حتم الأمر ، أي : أحكمه .
ويقال : حتم عليه الأمر ، أي : أوجبه ، فالأمر حتم . ويقال : انحتم الأمر ، وتحتّم ، أي : وجب وجوبا لا يمكن إسقاطه .
مَقْضِيًّا :
أي : سوف يكون منجّزا واقعا بالأمر التكوينيّ لا محالة ، في الوقت المحدّد لتنفيذه .
ومعلوم أنّ للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - أن يوجب على نفسه ما شاء بقضائه وقدره ، وممّا ألزم به نفسه تبارك وتعالى : أنّه حرّم الظّلم على نفسه ، وأنّه لا يخلف الميعاد . وما أوجبه اللّه على نفسه ، هو من قضائه وقدره ، ومن أحكامه الّتي يبرمها .
والورود على الصّراط الّذي يضرب على ظهراني جهنّم له أحوال تلائم أحوال الواردين عليه ، فالمحسنون يمرّون كطرف العين ، وتتنازل الدّرجات ، فمن المؤمنين من يمرّ على الصّراط كالبرق ، ومنهم من يمرّ كالرّيح ، ومنهم من يمرّ كالطّير ، ومنهم من يمرّ كأجاويد الخيل .