توزيعا عادلا بحسب أحكام اللّه فيهم الّتي لا يظلم اللّه فيها أحدا مثقال ذرّة ، والّتي كان عدل اللّه فيها مناسبا لأحوالهم الّتي كانوا عليها في الدّنيا .
قول اللّه عزّ وجل :
*
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) :
ترجّح لديّ أنّ هاتين الآيتين تتحدّثان عن الورود على الصّراط ، وهو جسر يضرب على وسط أعلى جهنّم من حافة إلى الحافة المقابلة لها ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة عند البخاريّ ومسلام والإمام أحمد ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة .
إنّ المارّ على الصّراط المضروب على وسط أعلى جهنّم يقال بشأنه : قد ورد جهنّم ، بمعنى : مرّ مشرفا عليها ، كما يقال لمن دخلها ونال شيئا من عذابها : قد وردها .
فكلمة الورود مستعملة على المعنيين .
جاء في « لسان العرب » : قال ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة : إنّ ورود جهنّم ليس دخولها .
أي : ليس دخولها أمرا لازما أخذا من دلالة جملة :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها .
وحجّتهم في ذلك قويّة ، لأنّ العرب تقول : وردنا ماء كذا ولم يدخلوه . ويقال لغة لمن بلغ إلى البلد ولم يدخله : ورد بلد كذا .
قال أبو إسحاق : وفي اللّغة : ورد بلد كذا ، وماء كذا ، إذا أشرف عليه ، دخله أم لم يدخله . وقال : فالورود بالإجماع ليس بدخول ، أي :
عند أهل اللّغة .