عزلهم عزل إذلال وإهانة ، وبعد وضعهم في المقدّمة على مقربة من أبواب جهنّم .
بعد ذلك لتقذفنّ هؤلاء إلى الدّرك الذي يستحقّون فيه عذاب الحريق بالنار في جهنّم ، إذ كلّما كان الدّرك أكثر تسفلا في جهنّم كان أشدّ حريقا ، وأشدّ عذابا .
هذا المعنى لم يأت التعبير عنه في العبارة القرآنيّة بأسلوب ذي دلالة مباشرة ، إنّما جاء بأسلوب الكناية ، ذات اللّوازم الفكرية الموصلة إلى الإشعار بهذا المعنى .
فكون اللّه عزّ وجلّ أعلم بالّذين هم أولى وأجدر بجهنّم احتراقا بلهب نيرانها ، من سائر مستحقّي العذاب فيها ، مع ملاحظة أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، يستلزم عقلا أن يبدأ اللّه عزّ وجلّ بقذفهم إلى دركاتهم في جهنّم دار عذاب المجرمين ، قبل سائر المجرمين .
وجاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ
لأن الحديث يتعلّق بجبروت سلطان الرّبّ وقهره ، وتنفيذ أحكامه العادلة ، فالمناسب فيه ضمير المتكلّم العظيم .
وكون اللّه عزّ وجلّ يبدأ بالّذين هم أولى بجهنّم احتراقا وتعذيبا ، فيأمر ملائكته المصاحبين حشرهم وسوقهم ، وإحضارهم حول جهنّم جثيا ، ونزع الّذين كانوا منهم في الدنيا أشدّ على الرّحمن عتيّا ، بقذفهم إلى الدّركات الّتي يستحقّونها فيها ، يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يلحق بهم سائر الكافرين المكذّبين بيوم الدّين المحضرين حول أبواب جهنّم جثيا ، فيأمر ذوي الاختصاص من ملائكته بقذفهم إلى الدّركات الّتي يستحقّونها بحسب جرائمهم ، وينفّذ الملائكة أمر اللّه بشأنهم ، فيوزّعونهم في دراكات جهنّم