لَسَوْفَ :
اللّام لام الابتداء ، ويؤتى بها للتوكيد « سوف » حرف يستعمل للدّلالة على المستقبل البعيد غالبا ، أمّا المستقبل غير البعيد ، فيستعمل للدلالة عليه حرف « السين » .
والبعث إلى الحياة بعد الموت بحسب علم النّاس وهم في الحياة الدّنيا سوف يكون في المستقبل البعيد ، لكنّه بالنسبة إلى إدراكهم بعد البعث هو مستقبل قريب جدّا ، إذ يلغى الحسّ بالزّمن من شعور النّفس الإنسانيّة في مدّة البرزخ بين الموت والحياة بعده ، إذ يشعر الإنسان عند البعث بأنّه لم يلبث بين الموت والبعث إلّا عشيّة أوضحاها .
ويتصوّر المبعوثون أنّهم كانوا نائمين ، فبعثوا من مرقدهم الّذي كانوا نائمين فيه ، لا من قبورهم ومدافنهم ، ولا يشعرون بأنّ أجسادهم كانت فانية ، فخلقها اللّه خلقا جديدا ، وأعاد إليها الحياة .
أُخْرَجُ حَيًّا :
أي : أخرج من رفاتي في الأرض حالة كوني حيّا حياة أخرى غير الحياة الأولى ، والحال هذه مؤكّدة للعامل ، لأنّ المراد بإخراجه إحياؤه .
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) .
جاء في هذه الآية الرّدّ القرآنيّ على التّعجّب الإنكاريّ الذي صدر عن الإنسان الكافر المكذّب بيوم الدّين .
الاستفهام في هذه الآية يراد به انتزاع إقرار الإنسان المكذّب بيوم الدّين ، بأنّ اللّه قد خلقه من قبل أن يوجد في حياة مدركة واعية ، ولم يكن قبل خلق اللّه له شيئا ما يذكر ، أي : فمن خلقه ولم يكن شيئا ، أليس بقادر على أن يخلقه مرّة أخرى بعد أن أماته وأفناه ، وأن يكرّر ذلك إلى ما لا نهاية لو شاء ذلك ؟ !