ينتقل بعد إلى زمرة الّذين آمنوا بالحقّ الرّبّاني ، حتّى يظفر بشرف اسم المؤمن ، ودلّت مقالته هذه على كفره وتكذيبه بنبأ يوم الدين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
وقد ساق مقالته بأسلوب الاستفهام التعجّبيّ الإنكاريّ ، الذي لم يقترن بدليل عقلي ، ولم يتضمّن حجّة ما حتّى تعالج بالرّدّ العلميّ المنطقيّ .
وما زال موقفه حتى وقت نزول سورة ( مريم ) موقف المتعجّب الّذي ينكر الحقّ لمجرّد أنّه يراه مستغربا مستبعدا ، غير واقع في دوائر المألوف بالحواسّ الظاهرة .
إنّ أيّ جاحد للحقّ يستطيع أن ينكره بدون دليل ، ويستطيع أن يظهر تعجبه من أيّ حقّ لا يروق له ، لئلّا يلتزم تبعات إيمانه بهذا الحق ، ولئلّا يقال : إنّه يؤمن بشيء ولا يعمل بمقتضى إيمانه به .
إنّ الإنكار المجرّد عن دليل يدعمه ، وإنّ مجرّد التعجّب من أمر ما ، دون دليل ينفي المتعجّب منه الّذي ينكره ، من الأمور السّاقطة الّتي لا ترتضيها العقول المفطورة على رفض الباطل ، والإذعان للحقّ المؤيّد بالحجج والبراهين .
والحديث عن الإنسان بالإفراد يشمل كلّ إنسان قال هذه المقالة ، أو نظيرها ، على التّناوب ، فيمكن أن يعاد الضّمير عليه بالجمع .
والظرف في :
أَ إِذا ما مِتُّ
متعلّق بفعل
أُخْرَجُ
فهو معمول له ، ولا تمنع لام الابتداء في عبارة :
لَسَوْفَ
من عمل ما بعدها فيما قبلها عند المحقّقين من النّحاة .
ما
بعد
إِذا
زائدة لتزيين اللّفظ ، ولتأكيد تحقّق الموت هنا في العبارة .