سادسا :
ما جاء في سورة ( الجن / 72 مصحف / 40 نزول ) قد تضمّن حكاية لمقالة الّذين آمنوا من الجنّ عن الإنس ، بأنّ كفرهم بالبعث لا مستند لهم فيه إلّا الظّنّ الضعيف ، الّذي لا تقوم به حجّة ، إذ قالوا لإخوانهم من الجنّ عن الإنس :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) .
سابعا :
ما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) قد تضمّن بيان أنّ المكذبين بيوم الدّين يجعلون تكذيبهم مستندا إلى أنّ الوعد فيه لم يبيّن اللّه فيه الوقت .
فقال اللّه عزّ وجل فيها :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
( 48 )
وجاءت المعالجة على هذا القول بأسلوب الإنذار بقيام ساعتهم ، وتقديم صورة حالهم ، وحال مقالتهم عند البعث ، وخروجهم من الأجداث ينتشرون .
وتضمّن بيان مقالة بعض المكذّبين بالبعث إذ أخذ عظما باليا ففتّه وذرّه ، وقال : أيحيي اللّه هذا بعد ما رمّ وبلي ؟ فجاء الرّدّ الرّبّاني بقياس الإعادة على البدء ، لإثبات قدرة الخالق على الإحياء بعد الإماتة ، وهو قياس برهاني .
فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ .
( 79 )