تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
فَوَ رَبِّكَ
الفاء فيها معنى التفريع على ما جاء في الآية ( 67 ) والخطاب بالقسم الذي استخدمت للدّلالة عليه واو القسم ، موجّه لكلّ مؤمن بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ ، بأسلوب الخطاب الإفراديّ ، تكريما له ، وحثا ضمنيّا له على أن يجتهد في إقناع من يراه من النّاس مكذّبا بالبعث وبيوم الدين . وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بوصفه أنّه ربّ ، لأنّ المقسم عليه من تصاريف ربوبيّته لعباده ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . وقد يستفيد من هذا القسم بعض منكري البعث ويوم الدين على وجه التّعريض ، لا على سبيل توجيه الخطاب لهم ، إذ لا تأثير لمثل هذا القسم في نفوسهم ، فكان من الحكمة تربويّا عدم توجيه الخطاب لهم ، وكان من المناسب لحالهم التّعريض مع الإعراض عنهم .
لَنَحْشُرَنَّهُمْ :
أي : لنجمعنّهم ولنسوقنّهم . الحشر : هو في اللّغة الجمع والسّوق . « اللام » واقعة في جواب القسم ، والفعل قد أكّد بنون التوكيد الثقيلة ، وهذه اللّام ونون التوكيد في الفعل المضارع واجبتان في اللّسان العربي بعد القسم .
وَالشَّياطِينَ :
أي : ولنحشرنّ الشياطين الّذين أغووهم من شياطين الإنس والجن .
جِثِيًّا :
بضم الجيم وكسرها ، وهما قراءتان ولغتان عربيتان ، أي : جالسين على ركبهم . يقال لغة : « جثا فلان يجثو جثوا وجثوّا » أي : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه ، فهو « جاث » والجمع : « جثيّ » و « جثيّ » .