وجاء بعد هذه النصوص ما تضمّنه الدّرس العاشر من دروس سورة ( مريم ) . ومعالجة منكري البعث بعد الموت ليوم الدّين ، تعتمد فيه على الإقناع الفكري ، فالموعظة بالترهيب .
إنّ منكر البعث بعد الموت الّذي جاءت به البيانات الرّبّانيّة الّتي بلّغها رسل اللّه المؤيّدون بالمعجزات الباهرات ، لا يقدّم دليلا ما تقبله العقول السليمة .
إنّما يقدّم تعجّبا واستبعادا للأمر بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الإنكاريّ ، ويعتبر هذا كافيا لتحسين موقفه الجاحد .
التدبّر التحليل :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) .
سبق في التمهيد بيان أنّ حرف العطف « الواو » في مطلع هذه الآية يعطف على محذوف ، وهذا المحذوف يدركه من أحسن تدبّر ما جاء في السّور النّازلة قبل سورة ( مريم ) حول موضوع هذا الدرس .
أي : تعجّب الإنسان منكر البعث بعد الموت إلى يوم الدين ، من هذا النبأ الرّبّاني ، وقال : أئذا ما متنا وصرنا ترابا ، نرجع إلى الحياة مرّة أخرى ، ذلك رجع بعيد لا يقبله العقل ، وتعلّل بعدم بيان وقت قيام ساعة البعث ، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ، قال : من يحيي العظام وهي رميم ؟
وبعد كلّ الأدلّة البرهانية الّتي قدّمت له ، والترهيب الشديد بالبيانات الّتي تخلع قلوب أولي الألباب ، يقول الإنسان المكذّب بيوم الدّين :
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ؟ :
جاء لفظ « الإنسان » تعبيرا عن الكافر المكذّب بيوم الدّين ، إذ لم