تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
( مريم ) وجدنا تسع معالجات صريحات لمنكري البعث ، غير البيانات الخبريّة ، والبيانات الوصفيّة لبعض أحداث يوم الدين وما يجري فيه . وبناء على هذا نستطيع أن نقول : إنّ « الواو » في عبارة :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
في مطلع هذا الدّرس العاشر ، تعطف على محذوف ملاحظ ذهنا ، وهذا المحذوف يدركه من أحسن تدبّر ما جاء في السّور النّازلة قبل سورة ( مريم ) حول موضوع هذا الدرس . أوّلا : ما جاء في سورة ( التّين / 95 مصحف / 28 نزول ) قد تضمّن إقامة الدّليل العقليّ على أنّ البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، أمر تقتضيه حتما حكمة الرّبّ أحكم الحاكمين ، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لمنكر الجزاء الرّباني :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) . ثانيا : ما جاء في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) قد أبان العلّة النفسيّة للمكذّب بيوم الدّين تكذيبا قائما على مجرّد الاستبعاد والاستغراب . هذه العلّة هي إرادته الجازمة بأن ينطلق فاجرا في مستقبل حياته ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
( 6 ) . الفجور : هو الانبعاث القبيح الوقح الواسع في فعل الشرور والآثام والكبائر ، وكلّ ما فيه ظلم وضرّ وبغي وعدوان ، دون وازع ولا رادع من داخل النفس .