تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
*
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ؛
أي : إلّا بسبب أمر ربّك لنا بالتّنزّل ، ولمّا كانت أوامر اللّه عزّ وجلّ حكيمة دواما ، كان ممّا ينبغي أن نفهمه باللّزوم الفكريّ ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يأمرهم بالتّنزّل ، للقيام بوظائف ، أو تبليغات ، أو أعمال يقومون بها في الأرض . واستكمالا للبيان الإيمانيّ الّذي له صلة ما بتنزّل الملائكة من مواقعهم في السّماء إلى الأرض جاء في هذا الدّرس بعد تقرير القضيّة الأولى بيان ستّ قضايا أخرى : فالقضيّة الأولى : هي القضية الّتي سبق تدبّرها ، وقد دلّت عليها عبارة :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ .
القضية الثانية : دلّت عليها عبارة :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ :
لَهُ
أي : للّه جلّ جلاله ، واللّام هي لام الملك بكسر الميم ، الّذي لا ينفكّ عنه الملك بضمّ الميم ، بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، فالمعنى : للّه ملك وملك كلّ شيء هو موجود بين أيدنا من أمكنة الكون وأزمنته ، أي : أمام توجّه وجوهنا ، وكلّ شيء هو موجود خلفنا من أمكنة الكون وأزمنته ، أي : وراء ظهورنا ، أو وراء ما يمكن أن نشهده من الكون ، وكلّ شيء هو موجود بين ذلك ، أي : في الأماكن والأزمنة الّتي ليست أمامنا ولا خلفنا ، وهذا يشمل كلّ موقع يكون فيه موجود ما ليس أمام الملائكة ولا خلفهم ، فهو جزء ممّا هو داخل في ملك اللّه وملكه . والمعنى : فلا نتحرّك حركة ، ولا نعمل عملا إلّا بأمره جلّ جلاله وعظم سلطانه . ويلاحظ أنّ هذه العبارة قد جاء فيها تفصيل إطنابيّ يلائم حالة تنزّل الملائكة من مواقعهم في السماء ، وصعودهم بعد ذلك إليها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 573 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني