وكانت تغني عنها عبارة :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » *
أو نحوها ، لكنّ التعبير الملائم في هذا المقام هو ما جاء في النّصّ القرآنيّ هنا ، للدلالة على أنّ الملائكة لا يملكون أن يتحرّكوا حركة ما في الكون كلّه إلّا بأمر اللّه .
وفي مناسبات أخرى جاء التعبير في القرآن المجيد بعبارات أخرى منها :
*
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 116 ) ( التوبة / 9 ) .
*
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 189 ) ( آل عمران / 3 ) .
*
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ . . .
( 120 ) ( المائدة / 5 ) .
ونحوها من عبارات ، ومن له ملك وملك كلّ شيء لا بدّ أن يكون علمه محيطا بكلّ شيء ، ولا بدّ أن يكون ذا سلطان كامل على ما هو ملكه وملكه ، إذ لا شريك له ولا ندّ له ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
القضيّة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
. . . وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) :
جاء في هذه العبارة نفي كون اللّه عزّ وجلّ ينسى شيئا ، أي : فلا يؤخّر أمرا عن وقته المقدّر له ، الّذي قضاه في خطّة تكوينه .
أصل النسيان في اللّغة التّرك . يقال لغة : نسا فلان الشّيء ينسوه نسوة ، أي : تركه عامدا أو غير عامد ، فهو ناس ونسيّ .
ونفي التّرك يقتضي نفي النّسيان بمعنى غياب المعلوم عن التذكّر الحاضر .
نسيّ : على وزن « فعيل » من صيغ المبالغة ، وقد يقال : كان من المناسب لصفات اللّه عزّ وجلّ أن يقال : وما كان ربك ناسيا ، أو ذا نسيان ، لأنّ نفي كثرة النسيان لا تفيد نفي القليل منه .