تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يجري تصاريفه الحكيمة بربوبيته في السّماوات والأرض ، وفي كلّ ما فيهما ، وكلّ من فيهما . وجاءت السّماوات في العبارة مجموعة ، لأنّها متعدّدة في واقع حالها . وجاءت الأرض مفردة ، لأنّها واحدة في الكون كلّه ، ولهذا لم تأت الأرض مجموعة في القرآن كلّه . وأمّا ما جاء في بعض الأحاديث النبويّة من ذكر « سبع أرضين » فالمراد بها طبقات ترابيّة وصخريّة ورمليّة في الأرض نفسها ، وبعضها فوق بعض وملاصق له . القضيّة الخامسة : دلّت عليها عبارة :
فَاعْبُدْهُ :
الفاء هنا سببيّة غير عاطفة ، أي : فبما أنّه ربّك وربّ السّماوات والأرض وما بينهما اعبده . أي : استسلام لمقاديره ومجاري حكمته ، فلا تقل لرسول الوحي إليك : « ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا » ؟ ! إنّ العبادة الكاملة للّه عزّ وجلّ تكون بكمال الإيمان ، وكمال الإسلام ، وكمال الاستسلام لمقاديره وتصاريفه ، والتّسليم التّامّ بأنّها حكيمة ، وكمال الطاعة لأوامره ونواهيه ، مع التّقرّب إليه بمحابّه من النّوافل الّتي هي من أعمال البرّ والإحسان ، ومع المجاهدة في كلّ ذلك ، ببذل غاية الجهد . ومن كان سيّد الأنبياء والمرسلين فلا بدّ أن يسعى للتّحقّق بكمال العبادة ، في كلّ عناصرها المادّيّة والمعنويّة . القضيّة السادسة : دلّت عليها عبارة :
وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ :