وَعَشِيًّا ؛
العشيّ : نصف النهار الثاني إلى غروب الشمس .
لكنّ الجنّة ليس فيها ليل ، ولا أشعّة شمس تصل إلى أهلها ، بل كلّ أوقاتها نور وظلّ دائم ، فالّذي يظهر لأهلها فيها من الأوقات وقتان متميّزان : وقت مشابه لأوّل النهار حتّى طلوع الشمس ، وقت آخر مناظر له يكون بعد مرور أكثر ساعات اليوم ، وهكذا تداولا إلى الأبد .
ويظهر لي أنّ المراد بالرّزق هنا ما يكون به الغذاء والقوت الأساسيّان ، فهما يحضران لهم بكرة وعشيّا ، كما جاء في هذه الآية .
أمّا الفاكهة وأنواع الأشربة فهي حاضرة عندهم في كلّ الأوقات ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سور ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) مبينا بعض نعيم أصحاب اليمين :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) .
وقوله تعالى بشأن نعيم المتقين ، في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
( 51 ) .
أخرج الترمذيّ في نوادر الأصول ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأن الجنّة :
« ليس هناك ليل ، وإنّما هو ضوء ونور ، يرد الغدوّ على الرّواح ، والرّواح على الغدوّ ، تأتيهم طرف الهدايا من اللّه ، لمواقيت الصّلاة الّتي كانوا يصلّون فيها في الدّنيا ، وتسلّم عليهم الملائكة » .
قول اللّه تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) :
نُورِثُ :
أي : نهب بفضل منّا ، وأطلق معنى الإرث على هبة ما في الجنّة ، لأنّ معظم أقسامها كان معدّا لمن قضى اللّه أن يدخل رحلة