والموعود به في كلتا الحالتين مأتيّ إليه ، أو مأتيّ به .
مَأْتِيًّا :
« مأتي » اسم مفعول من فعل « أتى يأتي فهو آت » والمفعول : مأتيّ إليه ، أو مأتيّ به ، وحذف المفعول في مثل هذا كثير .
وَعْدُهُ :
الوعد : مصدر « وعد » وقد أريد به هنا الشيء الموعود به .
وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب ، أو من إطلاق الملزوم وإرادة لازمه ، فالوعد يستلزم عقلا موعودا به .
واستعمال فعل « كان » في هذه العبارة يدلّ على الكينونة الدائمة المستمرّة ، الّتي تصاحب كلّ الأزمنة ، الماضية ، والحاضرة ، والمستقبلة ، لأنّها تتعلّق بصفة من صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
قول اللّه تعالى :
*
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً :
هذا وصف يتعلّق بجنّات عدن وأهلها وهم ينعّمون فيها .
لَغْواً :
اللّغو : هو ما لا يعتدّ به من كلام وغيره ، إذ لا فائدة منه ، ولا نفع فيه ، وكذلك الكلام الّذي ينطلق من لسان ذي الإرادة ، ولكن لا يريد به معناه ، كلغو اليمين .
فأهل « جنّات عدن » هم في نعيم دائم ، ومعلوم أنّ استمراريّة النّعيم لا تسمح بأن يضيع أقلّ وقت منهم في اللّغو ، حتّى اللّغو في الكلام ، لأنّ اللّغو يعكّر صفو الاستغراق في النعيم .
ومن النّعيم ما يسمعون ممّا يلذّ لهم من كلام وأصوات بها يطربون ، وبها يسعدون .
ولو كان في الجنّة لغو يطرق أسماعهم لتعكّر صفوهم .
إِلَّا سَلاماً ؛
« إلّا » هنا أداة استدراك بمعنى « لكن » .