أي : لكن يسمعون سلاما ، وهذه تحيّة يسلّم بها بعضهم على بعض ، ويسلّم بها الملائكة عليهم ، وظاهر أنّ هذه التحيّة ليست من اللّغو حتّى تستثنى منه ، بل هي تكريم يزيد في النعيم .
ولا يعجبني في مثل هذه العبارة أن يقال : هذا استثناء منقطع ، فالأولى منه أن يقال : « إلّا » أداة استدراك ، مثل : « لكن » والمراد دفع توهّم أنّ عبارات التحيّة الّتي يسمعونها هي من اللّغو ، بل هي إضافات جميلات على خمائل النّعيم ، كنثر الأزهار الشّذيّة على بساط الذهب المطعم بنفائس الجواهر .
وجاء في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) بيان أنّ المقرّبين ، وهم أهل الدرجات الرّفيعات في الجنّة ، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ، أي : ولا تلويما بإثم فعلوه ، لكن يسمعون قولا محبّبا إليهم : « سلاما سلاما » وهذا يزيد في نعيمهم وسعادتهم .
فقال اللّه عزّ وجلّ فيها ، في معرض بيان نعيم المقرّبين في جنّات النعيم :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
( 26 ) .
جاء في هذا النصّ تكرير التحيّة للإشعار بمزيد العناية بهم ، لأنّهم من المقرّبين ، وهم أعلى درجة من أهل
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
.
قول اللّه تعالى :
*
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا :
الرّزق : كلّ ما ينتفع به ممّا يؤكل ويلبس ، وقد يختصّ بما يكون غذاء وقوتا .
بُكْرَةً :
البكرة : أوّل النهار إلى طلوع الشمس .