يقال لغة : وعده بنفع ، ووعده بضرّ . ويقال أيضا : وعده نفعا ، ووعده ضرّا ، ففعل : « وعده » يتعدّى للمفعول به الثاني بنفسه ، أو بحرف الجرّ « الباء » .
وهذا الوعد موجّه لعموم عباد اللّه ، ولكنّ الموعود به لا ينال إلّا بشرطه ، وشرط الظّفر يوم الدّين بجنّات عدن أنّ يكون المؤمن تقيا ، أي :
بالغا درجة الكمال في التقوى بصورة عامة ، لقول اللّه عزّ وجل في الآية ( 63 ) من هذا النصّ :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) .
بِالْغَيْبِ :
جارّ ومجرور متعلّقان بحال محذوفة ، صاحبها ضمير الجنّات ، والباء ظرفيّة بمعنى « في » والتقدير : جنّات عدن الّتي وعدها الرّحمن حالة كونها موجودة في عوالم الغيب عن الموعودين بها .
الغيب : هو كلّ ما هو محجوب غائب عمّن هو لا يشاهده ، إذ بينه وبينه حجاب مادّيّ أو معنويّ مكانيّ أو زماني ، أوليس لديه الأداة الصالحة لأن يشاهده بها .
*
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا :
أي : إنّ اللّه محقّق وعده حتما ، فإمّا أن يأتي إليه الموعود به ، إذا كان ممّا يؤتى إليه كالجنّة ، وأمّا يؤتى بالشيء الموعود به إلى من كان هو المقصود بالوعد ، إذا كان هذا الشيء ممّا يؤتى به في العادة ، كطعام أو كسوة أو مال قابل لأن ينقل ويؤتى به .
فالمكان المستقرّ مثلا ، يؤتى إليه ، وتحقيق الوعد به يكون بإيصال الموعود إليه ، أو تمكينه من الوصول إليه ، وإحلاله فيه ، تمليكا أو انتفاعا وارتفاقا .
والأشياء الّتي من شأنها أن تنقل ، يؤتى بها للموعود ، تحقيقا للوعد .