* وجاء في بعضها بيان أنّ الذين صبروا ابتغاء وجه ربّهم ، وأقاموا الصلاة ، وأنفقوا ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية ، ويدرؤون بالحسنة السّيّئة ، لهم جنّات عدن ، ومعلوم أنّ هذه الصفات هي من صفات السابقين بفعل الخيرات .
* وجاء في النصّ الذي نتدبّره من سورة ( مريم ) بيان أنّ جنّات عدن يورثها اللّه من عباده من كان تقيا ، أي : بالغا الدّرجة العليا من درجات التقوى ، لأنّ لفظ « تقي » على وزن « فعيل » وهذا من صيغ المبالغة ، أي :
ليس مقتصرا على أن يكون متقيا بعض التقوى ، بل هو تقيّ « 1 » .
*
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ :
جاء في هذه العبارة وصف جنّات عدن بأنّها الّتي وعد الرّحمن بها عباده ، فيما أنزل من كتبه ، وفيما أنطق به رسله .
والعائد في صلة الموصول محذوف مقدّر ، أي : وعدها الرّحمن ، أو وعد بها الرّحمن عباده .
وتوحي هذه العبارة بأنّ الموعودين هم فئة عباد الرحمن المرشحين لأن يكونوا أئمّة للمتقين ، والذين جاء بيان صفاتهم في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) والّتي سبق تدبّرها .
وهذا ينسجم مع ما سبق بيانه من أنّ
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
درجات مرتفعات من الجنّات ، وأنّها تقع وسطا بين الدّرجات السّفلى ، وبين الفردوس الأعلى .
الوعد : هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل ، يكون في الخير ، ويكون في الشرّ .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثاني من ملحقي سورة ( مريم ) : « جنّات عدن ومستحقوها » .