فهي باعتبار أقسامها جنّات كثيرات . وباعتبارها دارا عامّة لنعيم المؤمنين على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم ، جنّة كبرى عظمى ، متميّزة عن سائر ما خلق اللّه من أكوان ، كتميّز دار عذاب الكفرة والعاصين .
عَدْنٍ :
أي : ثبات واستقرار دائم .
يقال لغة : عدن بالمكان يعدن ويعدن عدنا وعدونا ، أي : استقرّ فيه وثبت . وتقول : عدنت البلد ، إذا جعلته لك وطنا للاستقرار والثبات فيه .
فجنّات عدن ، هي جنّات ثبات واستقرار ، وهي وسط الجنّات ضمن الجنّة العظمى .
وقد جاء ذكر جنّات عدن في القرآن ( 11 ) مرّة في ( 11 ) سورة .
ولدى تدبّر النّصوص الّتي فيها لفظ « جنّات عدن » لا بدّ أن يكتشف المتدبّر أنّها درجات مرتفعات من الجنّات هي فوق الدّنيا ، ودون الفردوس الأعلى .
* فقد جاء في بعضها أنّ أهل جنّات عدن يحلّون فيها من أساور من ذهب ، أمّا الذين هم فيما دون جنّات عدن فيحلّون أساور من فضّة .
* وجاء في بعضها بيان أنّ الدّرجات العليا في الجنّة هي جنّات عدن .
* وجاء في بعضها وصف أهل جنّات عدن من المسلمين بأنّهم يؤمنون باللّه ورسوله ، ويجاهدون في سبيل اللّه بأموالهم ، وأنفسهم ، ومعلوم أنّ هذا الجهاد من أعمال السّابقين بالخيرات بإذن اللّه ، وليس من أعمال الظالمين لأنفسهم ، ولا من أعمال المقتصدين .
* وجاء في بعضها بيان أجر من أحسن عملا ، بأنّ لهم جنّات عدن ، ومعلوم أنّ من أحسنوا عملا هم فوق الظالمين لأنفسهم وفوق المقتصدين .