تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
النصّ ، قد جاءوا من بعد وفياتهم ، ولم يخلفوهم في حيواتهم في أماكنهم ، ولا في أقوامهم . كان قول اللّه تعالى :
مِنْ بَعْدِهِمْ
قيدا لازما ، لبيان الواقع ، ودفعا لاحتمال كونهم خلفوهم في حيواتهم .
أَضاعُوا الصَّلاةَ :
أي : جعلوا الصّلاة مفقودة من حيواتهم غير موجودة ، بسبب إهمالهم لها ، وعدم اكتراثهم لأدائها ، مع أنّها أوّل الواجبات العمليّة اليوميّة عليهم تجاه ربّهم ، بعد إعلانهم انتماءهم إلى دين اللّه الإسلام ، الّذي هو الدين عند اللّه ، منذ بدء الخليقة الموضوعة موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا ، وحتّى آخر مكلّف ممتحن منهم . يقال لغة : أضاع فلان الشيء ، أو العمل الواجب ، أي : جعله يفقد بإهماله له ، فلا يكون له وجود يشاهد ، أو لا يكون له وجود مطلقا . ويقال لغة : ضاع الشيء يضيع ضياعا ، أي : فقد ، أو أهمل فصار كالمفقود . والمراد بالصلاة العبادة الخّاصّة المشتملة على أقوال وأعمال ، فيها تلاوات وأذكار ودعوات ، وفيها قيام وركوع وسجود ، ولها شروط لأدائها ، كالطهارة ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، ودخول وقت وجوبها . وهذا البيان يدلّ على أنّ جميع النّبيّين السّابقين قد كانوا يصلّون لربّهم صلوات مفروضات ، وكانوا يأمرون أتباعهم من المؤمنين بأدائها . ويدلّ على أنّ أتباعهم قد استمرّوا على أدائها من بعدهم ، حتّى جاء الخلف الفاسدون الّذين أضاعوا الصلاة . *
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ :
أي : وعصووا اللّه في أوامره ونواهيه ، وأوغلوا في الابتعاد عن صراطه المستقيم ، بسبب اتّباعهم الشهوات المحرّمات .