هذه الصفة دلّ عليها قول اللّه تعالى في الآية :
إِلَّا مَنْ تابَ .
الصفة الثانية : إيمانهم الصّادق الصّحيح ، الّذي جدّدوا به صفحة حياتهم ، وبدؤوا به صلتهم بربّهم ، وتعاملهم معه على قاعدة اعتقاديّة صحيحة ثابتة .
وهذا الإيمان يشمل الإيمان باللّه عزّ وجل ، والإيمان بكلّ صفاته وأسمائه الحسنى ، والإيمان بكلّ ما جاء عن اللّه على لسان رسله الصادقين ، والإيمان بالجزاء وبيوم الدّين ، وبما فيه من حساب وفصل قضاء ، وتحقيق جزاء في الجنّة دار المتقين ، أو في النار دار تعذيب العصاة والمجرمين .
دلّ على هذه الصفة قول اللّه تعالى في الآية :
وَآمَنَ
عطفا على قوله :
إِلَّا مَنْ تابَ .
الصفة الثالثة : العمل الصالح ، الّذي يعبّر به التائب الذي آمن عن صدق إسلامه لربّه ، وعن صدق إذعانه لأوامره ونواهيه ، وحقّه عليه في أن يطيعه ويعبده وحده ، دون أن يشرك بعبادته أحدا ، فهذا هو العمل الصالح الّذي يقبله اللّه من عباده .
فمن حقّق في ذاته بإرادته الحرّة هذه الصفات الثلاث من الخلف الفاسدين ، استدرك نفسه ، فأخرجه اللّه عزّ وجلّ بالاستثناء من جمعهم المركوم ، وعزله عنهم ، وجعله مع الذين يدخلون الجنّة ولا يظلمون شيئا ، فلا ينقص اللّه من أجره شيئا بسبب ما كان منه من سيّئات وكبائر وكفر ، قبل توبته ، وإيمانه وما يؤدّيه من عمل صالح يقبله اللّه منه .
وقد دلّ على هذه الصفة الثالثة قول اللّه تعالى في الآية :
وَعَمِلَ صالِحاً .
وأشار اللّه عزّ وجلّ إلى ارتفاع منزلة التائبين الذين آمنوا وعملوا