ودلّت صيغة الجمع في « الشّهوات » على اختلاف أنواعها .
فقد كانت الشهوات هي الآسرة لهم ، والقائدة لمسيراتهم في حيواتهم .
الشّهوات : هي كلّ ما ترغب فيه النفوس من اللّذّات الجسديّة والنفسيّة ، الّتي جعلها اللّه من زينات الحياة الدنيا ، للامتحان بها ، سواء أكانت من المباحات أم من المحرّمات .
والّذي يخرج عن صراط اللّه المستقيم هي الشهوات المحرّمات ، فمن اتّبعها للاستمتاع بها وقع في المعاصي لا محالة ، وصغائر المعاصي تجرّ إلى كبائرها ، والكبائر تجرّ إلى دركات الكفر باللّه ، وباليوم الآخر ، وتزلق مرتكبيها إلى طبقات السّعير ، حيث الحريق في نار جهنّم وبئس المصير .
*
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا :
فَسَوْفَ :
أي : في المستقبل البعيد الّذي يكون يوم الدّين ، بعد البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء الّذي وعد اللّه به عباده .
يَلْقَوْنَ
أي : يستقبلون ويواجهون بكلّ حواسّهم وإدراكاتهم . يقال لغة : لقي فلان الشيء ، أي : استقبله وواجهه .
غَيًّا :
الغيّ يأتي في اللّغة بمعنى الضّلال ، وبمعنى الفساد ، وبمعنى الخيبة .
* فعلى معنى الضلال ومعنى الفساد ، يكون المراد : فسوف يلقون عند ربّهم جزاء ضلالهم وفسادهم ، نتيجة حكمه عليهم بالغيّ ، أي : بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا ضالّين فاسدين .
وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب ، وهو الجزاء .